الخطيب البغدادي
270
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
دينار قد رزقني الله فخذ ما لك علي ، وخذ ثمن ما أريد ، فقال لي : دعها معك إلى غد وخذ ما تريد ، فأخذ مفاتيحه وصار إلى دكانه ، ودفع إلي عسلا وسكرا وشيرجا وأرزا وشحما ، وما نحتاج إليه ، وَقَالَ لي : خذ ، فقلت : لا أطيق حمله ، فقال لي : أنا أحمل معك ، فحمل بعضه ، وحملت أنا بعضه ، وجئت إلى منزلي ، والباب مفتوح ، ولم يكن فيها نهوض تغلقه ، وقد كادت تتلف ، يعني : زوجته ، فوبختني على تركي إياها على مثل صورتها ، فقلت لها : هذا عسل وسكر وشيرج ، وجميع ما تحتاجين إليه ، فسري عنها بعض ما كانت تجده ، ولم أعلمها بالدنانير خوفا أن تتلف ، فرحا فلما أصبحنا أريتها الدنانير ، وشرحت لها القصة ، واشتريت بها عقارا نحن نستغله ونعيش من فضله ومن غلته ، وكشف الله عنا ما كنا فيه ببركة معروف الكرخي أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي بن الحسين التوزي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن عثمان البزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن الزيات ، قَالَ : سمعت ابن شيرويه ، يقول : جاء رجل إلى معروف الكرخي ، فقال : يا أبا محفوظ ، جاءني البارحة مولود ، وجئت لأتبرك بالنظر إليك ، قَالَ : اقعد عافاك الله ، وقل مائة مرة : ما شاء الله كان ، فقال الرجل ، فقال : قل مائة أخرى ، فقال ، قَالَ له : قل مائة أخرى ، حتى قَالَ له ذلك خمس مرات ، فقالها خمس مائة مرة ، فلما استوفى الخمس مائة مرة دخل عليه خادم أم جعفر زبيدة وبيده رقعة وصرة ، فقال : يا أبا محفوظ ، ستنا تقرأ عليك السلام ، وقالت لك : خذ هذه الصرة وادفعها إلى قوم مساكين ، فقال له : ادفعها إلى ذلك الرجل ، فقال له : يا أبا محفوظ ، فيها خمس مائة درهم ، فقال : قد قَالَ خمس مائة مرة : ما شاء الله كان ، ثم أقبل على الرجل ، فقال : يا عافاك الله لو زدتنا لزدناك وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ التَّوَّزِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ